تشكّلت معنويات المستثمرين بفعل إشارات اقتصادية كلية مستقرة (غير متسارعة) وسوق بات يسعّر بشكل متزايد سيناريو جمود السياسة النقدية. في الولايات المتحدة، ظل التضخم تحت السيطرة (مؤشر أسعار المستهلكين لشهر ديسمبر ~+2.7% على أساس سنوي؛ والأساسي ~+2.6% على أساس سنوي)، ما عزّز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي من غير المرجح أن يغيّر أسعار الفائدة في اجتماعه خلال يناير. ومع اقتصار بيانات النمو على مفاجآت محدودة (بدلاً من زخم صعودي/هبوطي مستمر)، واصلت الأسواق التعامل مع الآفاق القريبة باعتبارها “مستقرة ولكن ليست قوية”، وهو ما أبقى شهية المخاطرة محدودة وشجّع على التموضع الانتقائي بدل التعرض الواسع لوضعية الإقبال على المخاطر.
حافظت البنوك المركزية الكبرى في الغالب على مسار ثابت وسط تراجع التضخم بشكل عام. وظلت بيانات الأسعار في الولايات المتحدة معتدلة – إذ بلغ معدل التضخم الرئيسي وفق مؤشر أسعار المستهلك (CPI) نحو 2.7% على أساس سنوي في ديسمبر، وهو تقريبًا نفس مستوى نوفمبر – مما دعم التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يخفض الفائدة في وقت لاحق من عام 2026 بدلًا من التحرك بسرعة.
شهد الأسبوع الكامل الأول من عام 2026 تداولات في ظل بيئة اقتصادية كلية مستقرة، مع تغييرات محدودة في توقعات البنوك المركزية. ظلت إشارات السياسات عبر الاقتصادات الرئيسية متسقة إلى حد كبير مع رسائل أواخر ديسمبر، ما عزز الإحساس بالاستمرارية بدلاً من التحول. وتواصل اتجاهات التضخم التراجع التدريجي، في حين تشير مؤشرات النمو إلى التباطؤ لا التدهور، الأمر الذي أبقى المستثمرين في مراكز حذرة ولكن بناءة.
يدخل صناع السياسات العالميون عام 2026 في ظل تباين السياسات وخلفية عامة مستقرة نسبياً. في الولايات المتحدة، أشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى توقف مؤقت في رفع أسعار الفائدة بعد وصول سعر الفائدة إلى نطاق 3.50%–3.75% (ولا يُتوقع أي زيادات إضافية، مع تسجيل خفض واحد فقط في عام 2026). وأظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤ التضخم ونمواً معتدلاً، فيما باتت الأسواق تتوقع خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي (ربما مرتين) بوتيرة أسرع من البنوك المركزية الأخرى.
تداولت الأسواق خلال أسبوع مختصر بسبب العطلات ومقيّد من حيث السيولة، حيث كانت تحركات الأسعار مدفوعة بدرجة أكبر بـالتموضع الاستثماري، والتوقعات الكلية، وتدفقات نهاية العام بدلاً من مفاجآت البيانات الجديدة. أغلقت عدة بورصات رئيسية أبوابها خلال عيد الميلاد، في حين عملت أسواق أخرى بساعات تداول مختصرة، ما أدى إلى تضخيم التحركات في بيئة تعاني أصلاً من ضعف السيولة.