في أيام القرارات المهمة، تبدو رسوم الفوركس غالباً هادئة بشكل غير معتاد، حيث يتحرك السوق ضمن نطاقات ضيقة. ثم، وفي لحظة تقريباً، يتحول كل شيء إلى فوضى. اجتماعات البنوك المركزية مثل الاحتياطي الفيدرالي، والبنك المركزي الأوروبي، أو بنك إنجلترا، تضغط كماً هائلاً من التوقعات الاقتصادية الكلية في بضع دقائق من البيانات، والتوقعات، وتصريحات المؤتمرات الصحفية. وبمجرد صدور هذه المعلومات، يستوعبها السوق دفعة واحدة، وتتحرك الأسعار تبعاً لذلك.
يتحرك الذهب نحو مستويات أعلى خلال الأسابيع الأخيرة؛ ليس بألعاب نارية، بل بوتيرة ثابتة وبنَفَس واضح. لم يكن الأمر وكأن عنواناً صادماً أشعل فتيل السوق. بل إن الخلفية تغيّرت بهدوء لصالح الذهب. ذلك الرابط العكسي القديم بين الذهب والعوائد الحقيقية لم يعد يتصرف كما كان في السابق. ما لدينا الآن هو مزيج: تراجع توقعات المزيد من رفع الفائدة من الفيدرالي، وبدء تسلل الحديث عن خفض الفائدة، وتراجع العوائد الحقيقية، واستمرار البنوك المركزية في الشراء، مع بقاء التوترات الجيوسياسية المعتادة كامنة في الخلفية. صعود الذهب تقوده التموضعات تحسباً لأسعار فائدة أقل، واستمرار عدم اليقين العالمي، والحاجة إلى حماية المحافظ. ليس هناك محرّك واحد كبير؛ بل إن البيئة بأكملها تميل لصالحه.
انتقل مؤشر الدولار الأمريكي من مرحلة الاتجاه الواضح إلى حركة جانبية، حيث استقر ضمن نطاق من التماسك. في بداية العام الماضي، شهدنا زخماً واضحاً (صعوداً وهبوطاً)، لكن الآن تقلص النطاق وأصبحت قنوات الاتجاه المعتادة أكثر تسطحاً. يبدو السوق وكأنه مضغوط داخل «منطقة قرار»، دون اختراق صاعد أو كسر هابط – فقط توتر يتراكم…
دخل الدولار الأمريكي مرحلة من التردد. توقعات أسعار الفائدة تتغير، والبيانات الأمريكية أصبحت أضعف، والمزاج العالمي يبدو أكثر تفاعلاً مع الأحداث بدلاً من كونه موجهاً باتجاه واضح. بعد موجة صعود قوية ثم تراجع حاد خلال العام الماضي، لا يقدم مخطط الدولار الكثير مما يمكن للمتداولين الاعتماد عليه. لا يوجد ميل واضح، ولا إشارة قوية من الاحتياطي الفيدرالي أيضاً. في مثل هذه الظروف، تبدأ العوامل الفنية باكتساب أهمية أكبر. الأساسيات مليئة بالضجيج؛ أما الرسوم البيانية فهي أكثر هدوءاً، لكنها ليست صامتة.
أحيانًا يبدو الرسم البياني ممتدًا للغاية لدرجة أن الغريزة تقول: "لابد أن يحدث تصحيح قريبًا". كان هذا هو الشعور مع الذهب خلال معظم شهر أكتوبر. تحرك بسرعة وبالكاد توقّف. كل تراجع كان صغيرًا وقصير المدى. وإذا كنت تستخدم أي مؤشر زخم شائع مثل مؤشر القوة النسبية (RSI)، فسترى نفس الرسالة تتكرر: تشبّع شرائي.